محمد بن عبد الملك الديلمي
97
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية
عند أهل اللغة الروح هو الريح المتردد في الإنسان فكذلك عندهم هو الريح لا غير . هذا متعارف مشهور عند العامة ، فضلا عن الخواص يقولون انقطع نفس المريض إذا مات ، وانقطع تردد الريح فيه ولم ينقطع نفسه بعد ، أي بقي رمقه بعد وهذا ظاهر ، وروي في الخبر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « لا تسبوا الرّيح ، فإنها نفس الرحمن » « 1 » سمى الريح نفسا . أما اصطلاح هؤلاء المشايخ يريدون بالنّفس متحرك الفاء : ما يتروح به الصوفي ، ويتسلى به السالك في طريق اللّه السائرين إلى اللّه تعالى ويستريح به عمّا هو فيه من حرقة المحبة ، وكلفة الحال عليه ، ومشقة الشوق إليه ، والمشابهة من اصطلاحهم هذا . ومن اصطلاح أهل اللغة : أن الحيوان يستريح بنفسه الذي هو الريح المتردد فيه ، ويلائمه ذلك الاسترواح حتى لو امسك عنه ذلك الريح المتردد فيه هلك في الحال ، وقد وجد ذلك في أنفاسهم المصطلحة بينهم ؛ لأن الصوفي يستريح بذلك النفس حتى لو أمسك فيه ربما هلك في الحال ، ثم إن ذلك النفس ربما يكون قولا ، وربما يكون فعلا ، وربما يكون تأوها ، وأنينا ، وصياحا على ما يعرف زيادة الشرح لذلك عند شرح الألفاظ في الأبواب هذا في أنفاس العباد . فأما الأنفاس الرحمانية : فالمراد منها تجلى صفات الذات ، أو صفات الفعل ، والقول على ما يعرف عند شرح الألفاظ ، وإنما سموه بذلك تشبيها بنفس الصبح ، إذا تجلى من ظلمة الليل ، وتجلي الصفات يشبه ذلك ، ولا يفهم ذلك إلّا البالغون .
--> ( 1 ) رواه الترمذي ( 4 / 521 ) ، والنسائي ( 6 / 132 ) ، وابن ماجة ( 2 / 1228 ) ، وأحمد ( 2 / 250 ) .